تأسيس دائرة شؤون اللاجئين:
أنشأت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية دائرة شؤون اللاجئين كإحدى الدوائر المركزية الهامة لمنظمة التحرير الفلسطينية، بناءً على قرارها رقم 66 واستنادًا إلى المادة 18 البند (و) من النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية الملحق بالميثاق الوطني الفلسطيني والبرنامج السياسي المقرين من المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثامنة عشرة المنعقدة في الجزائر عام 1987 ، لمتابعة قضية اللاجئين الفلسطينيين ورعاية مصالحهم والدفاع عن حقوقهم في جميع أماكن تواجدهم.
وبعد عودة مؤسسات م.ت.ف إلى أرض الوطن ومنها دائرة شؤون اللاجئين ووفقًا لقرار المجلس الوطني الفلسطيني في1996 المنعقد في غزة فقد تقرر إعادة بناء و تفعيل دائرة شؤون اللاجئين باعتبارها الإطار الفلسطيني الرسمي المتخصص بشؤون اللاجئين وقضيتهم
وعلى ضوء ذلك القرار باشرت الدائرة عملها بما توفر لها من إمكانيات متواضعة، وعدد قليل من الكوادر والموظفين المؤهلين ، وذلك من خلال مقرين رئيسين: الأول في رام الله والثاني في غزة. بالإضافة إلى مكتب للدائرة في الخارج مكتب عمان.
رسالة الدائرة :
يشكل اللاجئون ما نسبته 65% من إجمالي الشعب الفلسطيني ويقيم معظمهم في خمسة أقاليم، حيث تتوزع مخيماتهم في الوطن (الضفة الغربية وقطاع غزة) والشتات (الأردن وسوريا ولبنان)، ويعيشون في ظل نظم سياسية وبيئات اجتماعية واقتصادية متباينة، ويعانون من ظروف معيشية وصحية وبيئية متردية، وفرض هذا الواقع مسؤوليات كبيرة تجاه هذا المجتمع الواسع للاجئين الفلسطينيين في مجال مساعدتهم وتوفير الخدمات لهم وتحسين أوضاعهم، وايماناً من المنظمة بأن تحسين الظروف المعيشية للاجئين يساهم في تعزيز صمودهم وتمسكهم بحقهم في العودة الى ديارهم التي شردوا منها، التزمت المنظمة ومنذ تأسيسها بحماية قضية اللاجئين الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم في جميع أماكن تواجدهم، وتمكنت من تحقيق انجازات هامة للاجئين الفلسطينيين وبخاصة سكان المخيمات في الوطن والشتات، ومثلت تجمعات اللاجئين وفي جميع أماكن تواجدها دائماً الحضن الدافئ والبيت الآمن لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد التزمت المنظمة بالنهوض بقضية اللاجئين والعمل على انجاز حقوقهم المشروعة وخاصة حقهم في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها، واستعادة ممتلكاتهم والتعويض عن أية أضرار لحقت بهم، وذلك وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تتمثل فيما يلي:
أولاً: أن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم حق أساسي من حقوق الإنسان، أكده الميثاق العالمي لحقوق الإنسان والميثاق العالمي للحقوق المدنية والسياسية والميثاق الدولي لإزالة كافة أشكال التمييز العنصري، والمواثيق الأوروبية والأفريقية والأمريكية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وهو حق غير قابل للتصرف، ولا يسقط بمرور الزمن.
ثانياً: حق العودة أكده قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، الصادر في 11 كانون ثاني 1948، وأعادت الجمعية العامة تأكيده، كما أن حق العودة نابع من حرمة الملكية الخاصة، وعدم زوالها بالاحتلال أو السيادة، وهو الحق الذي طبق على اليهود الأوروبيين الذين استعادوا أملاكهم التي صودرت اثناء الحرب العالمية الثانية، دون الرجوع إلى قرار دولي محدد.
ثالثاً: حق العودة حق فردي في أصله لا تجوز فيه النيابة أو التمثيل عنه، أو التنازل عنه لأي سبب في أي اتفاق أو معاهدة، كما أنه لا يتأثر بإقامة دولة فلسطينية بأي شكل.
وعلى ضوء ذلك :
تتلخص رسالة دائرة شؤون اللاجئين في المساهمة الفعالة بالنهوض بقضية اللاجئين الفلسطينيين والعمل لانجاز حقوقهم المشروعة وبخاصة حقهم في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها ، واستعادة ممتلكاتهم والتعويض عن أية أضرار لحق بها ، وإنعاشهم اقتصاديًا واجتماعيًا وفقًا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وبخاصة القرار 194 في إطار عملية السلام وحل الدولتين على أساس خط 1967 ، والقيام بأداء متواصل في هذا الاتجاه .
كما يتضمن رسالة الدائرة الإسهام الجاد والفعال لرفع المعاناة عن اللاجئين الفلسطينيين وبخاصة سكان المخيمات في الوطن والدول المضيفة والشتات وتوفير وحشد وتنسيق الدعم اللازم لتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية بما في ذلك دعم مشاريع البنية التحتية والإنشاءات وترميم وصيانة المرافق العامة في المخيمات والمساكن المتضررة وتوفير الخدمات اللازمة لهم ،ومساعدة المتضررين منهم .
كما تتضمن رسالة الدائرة ايضًا ، القيام بدورها الطبيعي في تطوير وتعزيز علاقات التنسيق مع الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين والى تحقيق وحدة الموقف تجاه قضية اللاجئين وحقوقهم ، وتطبيق قرارات الاجتماعات الدورية للدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين التي تعقد في إطار جامعة الدول العربية ، وتطوير دور جامعة الدول العربية ومؤسساتها في إطار دعم قضية اللاجئين الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم ومتابعة تنفيذ القرارات ذات الصلة باللاجئين الفلسطينيين .
وكذلك أداء الدائرة لدورها وتطوير العلاقة والتنسيق مع وكالة الغوث الدولية والدول المانحة لها ، وحثها وتشجيعها على زيادة موازنة وكالة الغوث الدولية ، والحفاظ على دورها واستمرارها في الخدمات والبرامج التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين وبخاصة سكان المخيمات وتوسيعها وتطوير الصلة مع الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة ذات الصلة باللاجئين ودعمهم ، والعمل على الحفاظ على دورها تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة وتطبيق قراراتها ذات الصلة بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم ودعم وتطوير هذا الدور .
ولتسهيل متابعة أنشطتها في مختلف الميادين فقد أخذت بعين الاعتبار العامل الجغرافي حيث يتوزع اللاجئون ومخيماتهم على أرض الوطن، وفي الدول العربية المضيفة، مما استوجب تعدد مقرات الدائرة ووضع آلية عمل تضمن المرونة وتتناسب مع الأوضاع المختلفة للاجئين في مختلف مناطق عمل الدائرة، وتتلاءم أيضاً مع سياسات الدول المضيفة، ومن جهة أخرى تضمن مركزية القرار الإداري والسياسي للدائرة، وتضمن الالتزام بخطط وقواعد العمل فيها.
الإطار القانوني الناظم لعمل دائرة شؤون اللاجئين
يتسم الإطار القانوني المنظِّم لعمل دائرة شؤون اللاجئين بطابع مركَّب ومتعدد المستويات، تتداخل فيه الأبعاد الوطنية والتنظيمية والإقليمية والدولية، بما يعكس خصوصية قضية اللاجئين الفلسطينيين بوصفها قضية سياسية وقانونية وحقوقية ذات امتدادات عابرة للحدود. ويقتضي هذا الإطار تمكين الدائرة من الاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية، من خلال الالتزام بالتشريعات والأنظمة النافذة، مع العمل المتواصل على تطويرها أو تعديلها أو استكمالها، بما يواكب التحولات السياسية والقانونية والمتغيرات الواقعية التي تحيط بعمل الدائرة، ويكفل لها القدرة المؤسسية على أداء مهامها بكفاءة وفاعلية.
كما يستدعي ذلك استحداث وتحديث أطر قانونية وإدارية وتنظيمية متكاملة، تُشكّل مرجعية واضحة لاختصاصات الدائرة وصلاحياتها، وتُنظّم علاقتها بمؤسسات الدولة، وبمنظمة التحرير الفلسطينية، وبالهيئات الدولية، وبالمجتمع المحلي داخل المخيمات.
وفي هذا السياق، يمكن تحديد أبرز الأطر القانونية ذات التأثير المباشر في عمل دائرة شؤون اللاجئين على النحو الآتي:
أولًا: المرجعيات الوطنية والتنظيمية العليا
النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، بوصفه الإطار المرجعي الأعلى المنظِّم لطبيعة المنظمة ومؤسساتها واختصاصاتها، وما يصدر بمقتضاه من:
قرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
قرارات وتوصيات المجلس الوطني الفلسطيني.
قرارات المجلس المركزي الفلسطيني.
وتُعد هذه المرجعيات الأساس السياسي والقانوني الناظم لعمل الدائرة باعتبارها إحدى أذرع منظمة التحرير الفلسطينية المعنية مباشرة بقضية اللاجئين وحق العودة.
القانون الأساسي الفلسطيني، وما يتفرع عنه من قوانين وطنية نافذة، إلى جانب قرارات مجلس الوزراء الفلسطيني، والقرارات ذات الصلة الصادرة عن السلطات التنفيذية المختصة.
ثانيًا: الإطار الإداري والوظيفي
قانون الخدمة المدنية والأنظمة واللوائح التنفيذية الصادرة بمقتضاه، وتعليمات ديوان الموظفين العام، بما ينظّم شؤون الموارد البشرية داخل الدائرة ويكفل انتظام العمل الإداري.
القرارات والتعليمات التنظيمية الداخلية الصادرة عن الدائرة، والمتعلقة بتنظيم الهيكل الإداري، وتحديد الصلاحيات، وآليات اتخاذ القرار، وأساليب التنسيق الداخلي.
القرارات والتوجيهات الصادرة عن الجهات التنفيذية والتشريعية العليا ذات الصلة بتنظيم العمل العام، وبما ينسجم مع السياسة الوطنية تجاه قضية اللاجئين.
ثالثًا: الإطار المالي والإداري
القانون المالي للمؤسسات الحكومية، والنظام المالي، وقانون الموازنة العامة، وتعليمات وزارة المالية، بما ينظّم إدارة الموارد المالية، والرقابة، وآليات الصرف والتمويل.
رابعًا: المرجعيات الدولية والقانون الدولي
القرارات الدولية ذات الصلة بقضية اللاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لسنة 1948، وما يرتبط به من قرارات لاحقة تُكرّس حق العودة والتعويض.
ميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ وأحكام القانون الدولي العام، والقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ذات الصلة بوضع اللاجئين وحمايتهم القانونية.
خامسًا: الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف
الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم والبروتوكولات التنفيذية المبرمة مع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية، وبرامج التعاون ذات الصلة بشؤون اللاجئين والمخيمات.
اتفاقيات التعاون الثنائية وبرامجها التنفيذية التي تُسهم في دعم صمود اللاجئين وتحسين أوضاعهم المعيشية والخدماتية، دون المساس بالحقوق السياسية الثابتة.
سادسًا: الإطار المحلي داخل المخيمات
اللائحة الأساسية للجان الشعبية للخدمات في المخيمات، بما تنظّمه من علاقة بين الدائرة واللجان الشعبية، وتوزيع للأدوار والمسؤوليات في إدارة الشأن الخدماتي والاجتماعي داخل المخيمات.