بيان صادر عن دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية
في الذكرى السنوية 108 لوعد بلفور المشؤوم
الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2025
تمرُّ اليوم ذكرى وعد بلفور الجائر، الذي منحت بموجبه قوة استعمارية أرضاً لا تملكها لشعب آخر، فكانت الشرارة التي أشعلت مأساة شعبنا الفلسطيني، ومهدت الطريق لنكبة مستمرة لم تنتهِ حتى يومنا هذا. إنه الوعد الذي لم يُكتَفِ بتشريع اغتصاب الأرض، بل جاء مقروناً بذلك الشرط الزائف الذي تجسدت فيه عنصرية المشروع الصهيوني، وهو "ألا يُنتقص من الحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية"، وهو ما كان تكريساً عملياً لفصل السكان الأصليين وإقصائهم .
فما أنتجته تلك الجريمة السياسية من نكبة عام 1948، وما تلاها من نكبات ومآسٍ، ها هي ذي تتكرر اليوم بأبشع الصور وأكثرها دموية. إننا في لحظة تاريخية مفصلية، حيث يواجه شعبنا في قطاع غزة حرب إبادة ممنهجة، تهدف إلى تحقيق ما فشل فيه المشروع الاستعماري طوال عقود، وهو تهجيرنا مرة أخرى من أرضنا. القصف المتواصل، والحصار الجائر، واستهداف المدنيين في بيوتهم ومستشفياتهم ومدارسهم، كلها محاولات لتحقيق هدف واحد: تركيع شعبنا ودفعه إلى الهروب من أرضه.
ولم تتوقف جرائم الاحتلال عند حدود غزة، بل تمتد لتشمل كامل الأرض الفلسطينية. ففي الضفة الغربية، تتسارع وتيرة مخططات التهجير والاستيطان وسلب الأراضي، في استمرار مباشر لنفس العقلية الاستعمارية التي أنتجت وعد بلفور. ونشهد حالياً هجوماً شرساً وممنهجاً على مخيمات شمال الضفة الغربية، مثل جنين وطولكرم ونور شمس، في محاولات واضحة لتفريغها من سكانها، وطمس معالمها، وتجريد آلاف اللاجئين مرة أخرى من ملاذهم الأخير، وكأن الاحتلال يريد أن يكرس حلقه الجهنمية على شعبنا.
إننا في دائرة شؤون اللاجئين، ونحن نمثل ملايين اللاجئين الفلسطينيين في الوطن والشتات، نعلن ما يلي:
1. رفضنا القاطع لكل أشكال التهجير القسري، سواء في غزة أو في الضفة الغربية أو في أي مكان على أرض فلسطين. حق العودة حق مقدس وغير قابل للتصرف أو التقادم، وهو حق فردي وجماعي ورثه الأبناء عن الآباء والأجداد.
2. ندين بأقسى العبارات سياسة الإبادة والقتل الجماعي التي يتعرض لها أبناء شعبنا في غزة، ونحمل قوى الاحتلال والاستعمار الدولي المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم.
3. ندعو المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، والتحرك الفعال لوقف هذه الحرب الهمجية، ورفع الحصار عن قطاع غزة فوراً، وحماية الشعب الفلسطيني من آلة التهجير والقتل.
4. نؤكد أن أي مخططات أو تسويات سياسية تُفرض على شعبنا دون الاعتراف بحقوقه الوطنية غير المقيدة، وعلى رأسها حق العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، هي مخططات محكوم عليها بالفشل.
5. نناشد دول العالم الحر والضمير الإنساني الحي الوقوف إلى جانب الحق والعدل، ودعم مسار العدالة الدولية ومحاكمة مجرمي الحرب على جرائمهم ضد شعبنا.
إن التاريخ يعلمنا أن محاولات طمس هوية شعبنا واقتلاعه من أرضه قد باءت بالفشل، وسيبقى شعبنا صامداً في أرضه، مؤمناً بعدالة قضيته، وحقاً سيعود إلى دياره.