العدوان على المخيمات

الضفة الغربية: إفراغ إسرائيل للمخيمات جريمة ضد الإنسانية

آخر تحديث: الجمعة 21 نوفمبر 2025 09:43 ص
الضفة الغربية: إفراغ إسرائيل للمخيمات جريمة ضد الإنسانية

عشرات آلاف الفلسطينيين المُهجّرين قسرًا مطلع 2025 مُنعوا من العودة

الجمعة 21/11/2025

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن قيام الحكومة الإسرائيلية بتهجير سكان ثلاثة مخيمات للاجئين في الضفة الغربية قسريًا في شهري يناير وفبراير 2025 يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وتحظر اتفاقيات جنيف نقل المدنيين من الأراضي المحتلة إلا بصورة مؤقتة ولمقتضيات عسكرية ملحّة أو لحماية السكان. ويحقّ للمدنيين الذين جرى تهجيرهم الحصول على الحماية والمأوى، والعودة فور توقف الأعمال العدائية في محيطهم.

وأوضحت المنظمة أنه ينبغي التحقيق مع كبار المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، بشأن العمليات التي استهدفت المخيمات، وملاحقتهم قضائيًا عند الاقتضاء بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما دعت الحكومات إلى فرض عقوبات محددة الهدف واتخاذ خطوات عاجلة للضغط على السلطات الإسرائيلية لوقف سياساتها القمعية.

وقالت المنظمة في تقرير صدر اليوم من القدس، إن القوات الإسرائيلية هدمت منازل العديد من السكان ومنعت نحو 32,000 فلسطيني تم تهجيرهم من العودة إلى مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، والتي تم تفريغها بالكامل خلال عمليات عسكرية شنّتها إسرائيل ضمن ما سمّته "عملية الجدار الحديدي" في الفترة بين 21 يناير و9 فبراير 2025.

يحمل التقرير، الواقع في 105 صفحات، عنوان:

"لقد مُسِحت كل أحلامي: التهجير القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية"

ويعرض بالتفصيل كيفية تنفيذ القوات الإسرائيلية عمليات اقتحام واسعة شملت مئات الجنود والمروحيات الهجومية والطائرات المسيّرة والجرافات، مع إصدار أوامر بإخلاء المنازل عبر مكبّرات الصوت المثبّتة على الطائرات المسيّرة.

شهود عيان قالوا إن الجنود اقتحموا المنازل بشكل منهجي، وقاموا بتخريب الممتلكات واستجواب السكان قبل إجبار جميع العائلات على المغادرة.

وقالت نادية هاردمن، الباحثة البارزة في شؤون اللاجئين والهجرة في المنظمة:

"السلطات الإسرائيلية في أوائل 2025 هجّرت 32 ألف فلسطيني من منازلهم في مخيمات اللاجئين بلا أي مراعاة للحماية التي يكفلها القانون الدولي، ومنعتهم من العودة. وبينما كان العالم منشغلاً بغزة، ارتكبت القوات الإسرائيلية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتطهيرًا عرقيًا في الضفة الغربية."

اعتمد التقرير على مقابلات مع 31 لاجئًا فلسطينيًا من المخيمات الثلاثة، وتحليل صور الأقمار الصناعية، وأوامر الهدم العسكرية، إضافة إلى التحقق من مقاطع فيديو وصور التُقطت أثناء العملية.

تفاصيل العمليات العسكرية:

21 يناير: اقتحمت القوات الإسرائيلية مخيم جنين مدعومة بطائرات أباتشي ومسيّرات وجرافات وآليات مدرعة، وأجبرت جميع السكان على الخروج.

27 يناير: عملية مشابهة في مخيم طولكرم.

9 فبراير: اقتحام مخيم نور شمس.

قال السكان إنهم رأوا الجرافات تهدم المنازل أثناء طردهم.

لم تقدّم القوات الإسرائيلية أي مأوى أو مساعدة إنسانية للمهجّرين.

اضطر كثيرون إلى اللجوء لبيوت أقارب أو مساجد أو مدارس أو جمعيات خيرية.

وقالت امرأة تبلغ من العمر 54 عامًا:

"كان الجنود يصرخون ويرمون الأشياء في كل مكان… كان المشهد مثل فيلم. بعضهم يضع أقنعة ويحمل أسلحة مختلفة. أحد الجنود قال لي: ’أنتِ لم يعد لكِ بيت هنا. يجب أن تغادري.‘"

منع العودة واستمرار التدمير:

منذ انتهاء الاقتحامات، منعت إسرائيل جميع السكان من العودة رغم توقف العمليات العسكرية.

أطلق الجنود النار على بعض من حاولوا العودة، ولم يُسمح إلا لقلة قليلة بجمع بعض حاجياتهم.

كما قامت الجرافات العسكرية بتسوية مساحات واسعة داخل المخيمات وتوسيع الأزقة والطرق، وإغلاق جميع المداخل.

ووجد تحليل صور الأقمار الصناعية أن أكثر من 850 مبنى دُمّر أو تضرر بشكل كبير خلال الأشهر الستة التي تلت العمليات.

أما تقرير أولي لمركز الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة في أكتوبر 2025 فوثّق 1,460 مبنى متضررًا بينها 652 مبنى تضرر بشكل متوسط.

الخلفية القانونية:

أنشأت الأونروا المخيمات الثلاثة في أوائل خمسينيات القرن الماضي لإيواء الفلسطينيين الذين طُردوا أو فرّوا من منازلهم عام 1948، وظلّ اللاجئون وذريتهم يقيمون فيها منذ ذلك الحين.

تنص المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة على حظر نقل المدنيين قسريًا من الأراضي المحتلة إلا بصورة مؤقتة لأسباب عسكرية ملحّة أو حفاظًا على أمن السكان، مع ضمان توفير المأوى والحماية، وواجب السماح بعودتهم فور توقف القتال.

موقف إسرائيل:

قالت السلطات الإسرائيلية في رسالة لـ هيومن رايتس ووتش إن العملية جاءت "في ضوء التهديدات الأمنية المتزايدة داخل تلك المخيمات وانتشار العناصر الإرهابية".

لكن المنظمة قالت إنها لم تجد أي محاولة إسرائيلية لإثبات أن الخيار الوحيد هو الترحيل الشامل للسكان المدنيين، أو تبرير منعهم من العودة.

لم تردّ السلطات على تساؤلات المنظمة بشأن موعد السماح بعودة السكان، إن كان ذلك سيحدث أصلًا.

وفي فبراير، صرّح الوزير بتسلئيل سموتريتش بأن المخيمات "ستكون أطلالًا غير صالحة للسكن" إذا "واصل السكان أعمال الإرهاب"، وأنهم "سيُجبرون على الهجرة والبحث عن حياة جديدة في دول أخرى."

الاتهامات:

ترى المنظمة أن عمليات التهجير تشكل تطهيرًا عرقيًا—وهو مصطلح غير قانوني، لكنه يُستخدم لوصف الإزالة غير المشروعة لمجموعة عرقية أو دينية على يد مجموعة أخرى.

وقد نُفّذت هذه العمليات بينما كان التركيز العالمي على غزة، حيث ارتكبت القوات الإسرائيلية—وفقًا للمنظمة—جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتطهيرًا عرقيًا وأعمال إبادة.

ومنذ هجمات 7 أكتوبر 2023، قتلت القوات الإسرائيلية نحو ألف فلسطيني في الضفة الغربية، وارتفعت أعداد المعتقلين إداريًا، وتزايدت عمليات الهدم والتوسع الاستيطاني، والعنف الاستيطاني المدعوم من الدولة، إضافة إلى التعذيب.

وترى المنظمة أن التهجير القسري وغيره من الانتهاكات يشكّل جزءًا من جرائم الاضطهاد والفصل العنصري التي تمارسها السلطات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

المسؤولون الذين يجب التحقيق معهم:

- اللواء آفي بلوث – قائد قيادة الوسط المسؤول عن العمليات

- الفريق هرتسي هليفي – رئيس الأركان السابق

- الفريق إيال زمير – رئيس الأركان

- الوزير بتسلئيل سموتريتش

- وزير الدفاع إسرائيل كاتس

- رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو

وتدعو المنظمة المحكمة الجنائية الدولية والسلطات القضائية الوطنية إلى التحقيق معهم وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية.

توصيات للجهات الدولية:

فرض عقوبات محددة الهدف

تنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية

فرض حظر سلاح

تعليق الاتفاقيات التجارية التفضيلية

منع التجارة مع المستوطنات

الضغط لوقف السياسات القمعية

وقالت هاردمن:

"تصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية يبيّن بوضوح ضرورة تحرك الحكومات فورًا لمنع السلطات الإسرائيلية من مواصلة قمع الفلسطينيين."