التاريخ: 6/8/2026
بتوجيهات من رئيس دائرة شؤون اللاجئين د. احمد أبو هولي
================================================================
أكد مشاركون في ورشة عمل نظمتها دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، تحت عنوان "التعليم في مواجهة التجهيل: الإبادة المعرفية ودور الأونروا في حماية التعليم في قطاع غزة"، على ضرورة العمل الفوري والعاجل لاستعادة التعليم الوجاهي في القطاع كأولوية وطنية قصوى، عبر خطة مرحلية تبدأ بإخلاء المدارس تدريجياً من النازحين وتأمين بدائل سكنية آمنة ومؤقتة لهم، بالتوازي مع المطالبة بالوقف الفوري للعدوان وتهيئة البيئة التربوية المناسبة المجهزة بكافة المستلزمات الأساسية لضمان استمرارية العملية التعليمية لأبنائنا الطلبة.
ونظمت الورشة بتوجيهات من عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين د. احمد أبو هولي بمشاركة وحضور حشد كبير من الشخصيات والجهات الاعتبارية والمختصة، ضمت رؤساء مناطق غزة التعليمية بالأونروا، إلى جانب مشرفين ومدراء ومعلمين من مدارس الوكالة والحكومة، وأعضاء الأمانة العامة لاتحاد المعلمين في غزة، وأكاديميين ومختصين بمجال التعليم وخاصة شؤون الأونروا، بالإضافة إلى مجالس أولياء أمور الطلبة، ورؤساء اللجان الشعبية في المخيمات، وممثلين عن وزارة التربية والتعليم، ولفيف من وجهاء ومخاتير المنطقة.
ودعا المشاركون في توصياتهم إلى إطلاق خطة وطنية شاملة وموحدة لمعالجة الفاقد التعليمي المتراكم، ترتكز على مسارات تشخيصية وعلاجية مكثفة تساندها برامج دعم نفسي واجتماعي تخصصية للطلبة والمعلمين على حد سواء لتجاوز آثار الحرب، إلى جانب تنفيذ برامج تأهيل تربوي متطورة للكوادر التدريسية، والإسراع في إعادة إعمار المنشآت المتضررة، وتخصيص مساحات أراضٍ جديدة لإقامة مدارس قادرة على استيعاب جموع الطلبة وتخفيف الكثافة الصفية والاكتظاظ داخل الفصول.
وحثت الورشة الحكومة الفلسطينية ووزارة التربية والتعليم على اعتماد هذه الخطة الوطنية ضمن برامج التعافي الحكومية الطارئة، مع تشكيل لجنة عليا لمتابعة الميدان، وإخراج كافة الأجسام غير التعليمية من حرم المدارس فوراً لإعادتها لوظيفتها التدريسية؛ تزامناً مع توصيات وجهت للأونروا للتمسك بولايتها وصلاحياتها بموجب القرار (302) وحماية منشآتها، وتوصيات للمنظمة بمواصلة حشد الدعم السياسي الدولي.
وكانت أعمال الورشة قد بدأت بالكلمة الافتتاحية لدائرة شؤون اللاجئين، نقل من خلالها مدير عام الدائرة في المحافظات الجنوبية، رامي المدهون، تحيات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين الدكتور أحمد أبو هولي، وتأكيده على الموقف الراسخ للقيادة الفلسطينية والمنظمة في حماية المسيرة التعليمية لأبناء شعبنا كحائط صد أساسي في معركة الوعي والصمود، مشدداً على وضع ملف استعادة التعليم الوجاهي على رأس الأولويات الوطنية لقطع الطريق أمام مخططات الاحتلال الرامية لتدمير البنية التحتية المعرفية وتجهيل الأجيال الناشئة
ونبّه المدهون خلال كلمته إلى المأساة الإنسانية الكبرى المتمثلة في حرمان مئات آلاف الطلبة من حقهم في التعليم الوجاهي للعام الثالث على التوالي، حيث يواجه نحو 680 ألف طالب وطالبة في المراحل المدرسية والجامعية بقطاع غزة خطر الضياع الأكاديمي، من بينهم قرابة 300 ألف طالب وطالبة مسجلين في مدارس وكالة الأونروا وحدهم، مؤكداً أن هذا الانقطاع القسري الطويل يشكل جريمة اغتيال منظم للمستقبل المعرفي لجيل فلسطيني كامل.
وكشف المدهون بالأرقام حجم الخسائر في قطاع التعليم جراء حرب الإبادة المستمرة، لافتاً إلى ارتقاء أكثر من 19,500 شهيد وإصابة ما يزيد عن 29,000 جريح في صفوف الطلبة بمختلف المراحل التعليمية (المدرسية والجامعية). كما أشار إلى استشهاد قرابة 950 كادراً تعليمياً وأكاديمياً وموظفاً من أطقم المدارس والجامعات، وإصابة الآلاف منهم بجروح مختلفة، مؤكداً أن هذه الأرقام تبرهن على أن الاحتلال يشن حرب تصفيّة جسدية ومعنوية متكاملة الأركان ضد المنظومة التعليمية الفلسطينية.
واستعرض المدهون المخطط الإسرائيلي الممنهج لتجهيل شعبنا ، مؤكداً أن هذا المخطط الخطير الذي بدأ ذروته من قطاع غزة عبر التدمير الشامل للمدارس والمؤسسات التعليمية، يمتد اليوم ليتكامل في الضفة الغربية المحتلة من خلال الاستهداف الميداني المباشر لمدارس الأونروا وتدمير البنى التحتية للمخيمات الشمالية، وصولاً إلى الى اغلاق منشآت ومدارس الاونروا في القدس المحتلة. وشدد على أن هذا العدوان المتدحرج عبر الساحات الفلسطينية لا يستهدف المنظومة التعليمية فقط، بل يمثل حلقة رئيسية ضمن مشروع سياسي تصفوي يسعى لشطب الوجود القانوني لوكالة الغوث، وتفريغ قضية اللاجئين من مضمونها الدولي كخطوة تمهيدية لتقويض حق العودة المقدس.
وأشار المدهون الى ان الاحتلال الإسرائيلي دمر ا يزيد عن 85% من مدارس القطاع. موضحاً بأن وكالة الأونروا كانت تدير قبل حرب السابع من أكتوبر 288 مدرسة، دمر الاحتلال منها 161 مدرسة بشكل كامل أو جزئي، في حين تحولت المدارس المتبقية إلى مراكز إيواء قسرية لمئات آلاف النازحين الذين وصل عددهم الإجمالي في القطاع إلى 1.9 مليون نازح او خرجت عن الخدمة لوقوعها ضمن المناطق الصفراء .
وثمن المدهون الجهود الاستثنائية التي تبذلها الأونروا لإعادة إحياء التعليم الوجاهي عبر تدشين المساحات التعليمية المؤقتة، والتي بلغ عددها حتى الآن 79 مساحة تعليمية تضم 678 غرفة صفية، واستوعبت ما يقارب 58 ألف طالب وطالبة، إلى جانب الاستمرار في مسار التعليم عن بُعد. كما أثنى على خطة الوكالة الرامية لزيادة هذه المساحات المؤقتة كحل مرحلي ونقطة انطلاق لتعافي قطاع التعليم، لتستهدف مع بداية العام الدراسي الجديد استيعاب 100 ألف طالب وطالبة من إجمالي طلبة مدارس الأونروا في غزة، والبالغ عددهم نحو 298 ألف طالب وطالبة.
وتخلل الورشة نقاش ومناقشة عدة أوراق عمل تخصصية؛ حيث قدمت الباحثة الأستاذة نبيلة اسبيتان ورقة سياسات معمقة حملت عنوان الورشة ذاته، تلتها الدكتورة رسمية أبو قاسم (مديرة منطقة تعليمية بالأونروا) باستعراض واقع وتحديات التعليم بالوكالة وملامح خطتها المقبلة، فيما قدمت الأستاذة أمل زقوت (مديرة مدرسة بالوكالة) عرضاً شاملاً وميدانياً حول "تجربة المساحات التعليمية المؤقتة (TLS)" وأبرز نجاحاتها والدروس المستفادة منها،
وسلطت اوراق العمل المقدمة على واقع التعليم في قطاع غزة وتحديات المرحلة الراهنة، تقييم البدائل التعليمية ومدى فاعليتها، بلورة رؤية عملية شاملة لاستعادة التعليم الوجاهي،
ومن جانبها، قدمت مديرة مدرسة بالأونروا، الأستاذة أمل زقوت، عرضاً شاملاً حول "تجربة المساحات التعليمية المؤقتة (TLS)"، مستعرضةً أبرز التحديات، والنجاحات، والدروس المستفادة من هذه التجربة الميدانية.
وشهدت الورشة جلسة نقاش مفتوح، بمشاركة ومن الحضور، حيث تم استعراض الرؤى والمقترحات وصياغة التوصيات العملية الرامية لاستعادة وتأمين التعليم الوجاهي بكفاءة وأمان داخل قطاع غزة.
وافتتح أعمال الورشة وأدار جلستها رئيس اللجنة الشعبية لمخيم دير البلح، الأستاذ أشرف الغفاري، مرحباً بالحضور ومؤكداً على أهمية تكامل الجهود الوطنية لإسناد المنظومة التعليمية وتثبيت الرواية والهوية الفلسطينية في وجه محاولات التجهيل الممنهجة وسياسة الإبادة المعرفية التي تنفذها دولة الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.