الاثنين 28/9/2026
معالي الوزير فييرا،
معالي الوزير الصفدي،
معالي الوزير ألباريس،
سعادة الأمين العام،
معالي رئيس الجمعية العامة،
أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،
أعرب عن امتناني للبرازيل والأردن وإسبانيا لرعايتهم هذا الاجتماع الوزاري بشأن الأونروا.
هذه فترة عصيبة للغاية بالنسبة للشرق الأوسط والعالم بأسره.
وبالنسبة للاجئي فلسطين، تتضاعف المصاعب مع تضاؤل الأمل في المستقبل.
ففي غزة، جلب وقف إطلاق النار بعض الراحة، إلا أن الملايين يعيشون في ظل انعدام شديد للأمن.
مع اقتراب فصل الشتاء، يحذر الشركاء في المجال الإنساني من وجود فجوات كبيرة في استجابتنا، ناجمة عن نقص حاد في التمويل واستمرار القيود المفروضة على دخول الإمدادات الحيوية.
يفتقر 94 في المائة من الناس إلى المأوى المناسب، ويواجه 90 في المائة منهم انقطاعا متكررا في الحصول على المياه النظيفة، بينما تعيش 98 في المائة من الأسر بالقرب من مخاطر بيئية تشمل مياه الصرف الصحي والركام والقوارض.
هذه ليست مجرد إحصائيات.
فخلف كل رقم، ثمة أطفال يعيشون في خوف وجوع وصدمات، وعائلات تكافح كل يوم لتأمين أدنى احتياجاتها الأساسية. وهنا يأتي دور الأونروا والوكالات الشريكة لها في تخفيف بعض هذه المعاناة:
فمن خلال طاقم عمل يضم أكثر من 10 آلاف موظف على الأرض، نواصل تقديم الخدمات والمساعدات لـ 1.7 مليون شخص.
وتتنوع مجالات عملنا لتشمل إدارة أكثر من 80 مركز إيواء للطوارئ، وإعادة مئات الآلاف من الأطفال إلى مقاعد الدراسة، وصولا إلى تقديم حوالي 70 ألف استشارة طبية أسبوعيا، وتوفير خدمات المياه النظيفة والصرف الصحي والنظافة العامة لأكثر من مليون شخص.
إن حجم عمليات الأونروا في غزة لا يزال هائلا، كما أن ثقة المجتمع بها راسخة.
تظل الأونروا مؤسسة ذات قيمة إنسانية واستراتيجية كبرى، بما تمتلكه من قدرات وخبرات يصعب استنساخها اليوم في الاستجابة الإنسانية، وغدا في التعافي وإعادة الإعمار.
إن تجاهل هذه القدرات في لحظة تشهد مثل هذه الحاجة الماسة ليس أمرا منطقيا ولا مسؤولا.
أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،
إن الوضع في الضفة الغربية مثير للقلق وأصبح لا يُحتمل بشكل متزايد.
فقد وصلت عمليات نزوح الفلسطينيين إلى مستويات لم تشهدها المنطقة منذ عام 1967، ويتواصل عنف المستوطنين دون رادع، مما يخلق ظروفا معيشية لا تُطاق.
في القدس الشرقية المحتلة، بلغت التدابير الرامية إلى خنق عمليات الأونروا ذروتها بالاستيلاء على الرئاسة العامة للوكالة ومركز التدريب المهني والمدارس والبنية التحتية الصحية.
وأعتقد أنه من المهم أن ندرك أن هذه الإجراءات لا تقلل بأي حال من الأحوال من حقوق لاجئي فلسطين، ولا تُسهم في حل القضية الفلسطينية.
ولكن دون استجابة مفيدة ترتكز على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فإننا نخاطر بتقويض مقومات دولة فلسطينية قابلة للحياة بشكل لا رجعة فيه.
أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،
خارج الأرض الفلسطينية المحتلة - أي في الأردن ولبنان وسوريا - تواصل الأونروا لعب دور حيوي في تعزيز الاستقرار.
غير أن الوكالة تواجه أزمة مالية غير عادية، إذ تعاني من عجز في التدفق النقدي قدره 100 مليون دولار أمريكي لعام 2026.
ودون دعم إضافي، لن نتمكن من مواصلة تقديم الخدمات الأساسية.
نحن نبذل قصارى جهدنا للاستفادة القصوى من الموارد المتضائلة؛ إذ لا تزال تدابير التقشف الصارمة وضبط التكاليف سارية المفعول، كما تم تقليص ساعات تقديم الخدمات بنسبة 20 في المائة، مع ما يقابل ذلك من خفض لرواتب معظم الموظفين المحليين.
وفيما يتعلق بمسألة الحياد، نواصل تنفيذ التوصيات الصادرة عن المراجعة المستقلة لحياد الأونروا بخطى ثابتة.
لقد تم حتى الآن تنفيذ 41 توصية من أصل 50 - أي أكثر من 80 في المائة - بالكامل، ومعظم التوصيات المتبقية قيد التنفيذ.
أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،
إن التزامنا بصون نزاهة وحياد قوتنا العاملة وصون الثقة التي أولتها الدول الأعضاء للأونروا، هو التزام ثابت لا يتزعزع.
ومع ذلك، يجب علينا أن ندرك أن الوكالة ستستمر في مواجهة محاولات لتشويه الحقائق، وتشكيل التصورات العامة من خلال معلومات مضللة، وتقويض قدرتنا على خدمة لاجئي فلسطين.
لا ينبغي أن يكون ردنا دفاعيا أو مشتتا، بل إن واجبنا يملي علينا أن نبقى ثابتين على مبادئنا، وشفافين في أفعالنا، وخاضعين للمساءلة في الاضطلاع بمسؤولياتنا.
لذا، اسمحوا لي أن أؤكد مجددا، بشكل لا لبس فيه، أن التزام الأونروا بمبادئ وقيم ميثاق الأمم المتحدة – وبالنظام الدولي القائم على القانون الدولي والعدالة واحترام كرامة الإنسان – هو التزام راسخ لا يتزعزع.
أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،
إن الطريق أمامنا محفوف بالمخاطر، ومن الواضح أن التغيير قد أصبح ضرورة.
يجب على الأونروا أن تتكيف مع البيئة السياسية والتمويلية متعددة الأطراف الحالية. وكما هو الحال في منظومة الأمم المتحدة بأكملها، فإن الاستقرار المالي يعني أيضا تقليص حجم الأونروا. ولا يعني تقليص حجم الأونروا تغييرا في ولايتها أو تقويضا لقرار الجمعية العامة رقم 302 (الدورة الرابعة) أو للحل السياسي؛ فالأونروا لم تُوجَد قط لتكون الثقل الموازن للحل السياسي، ويمكن للوكالة الأصغر حجما أن تكون أكثر فعالية دون أن يقل دعمها لحقوق اللاجئين.
نحن نعمل على تقديم الخدمات بطريقة أكثر فعالية من حيث التكلفة، وأكثر كفاءة ومستنيرة بالبيانات، بما في ذلك من خلال الاستفادة من التقنيات الحديثة والتعاون الوثيق مع شركائنا. كما أننا نولي اهتماما أكبر لسُبل العيش وتمكين الشباب الفلسطيني.
أما وقد قلت ذلك، فلا يمكننا النجاح بدون دعمكم السياسي والمالي القوي.
أود أن أختتم كلمتي بتوجيه مناشدتين:
أولا، أن تدافعوا عن منح الأونروا المساحة اللازمة للعمل داخل الأرض الفلسطينية المحتلة وفقا لولايتها؛ ليس لمجرد الحفاظ على الوكالة، بل لتسخير ما نمتلكه من مهارات وخبرات وبنية تحتية وثقة مجتمعية.
ثانيا، توفير الدعم المالي الذي نحتاجه لمواصلة العمل اليوم وفي المستقبل بينما نقوم بالتحديث وإيجاد طرق أفضل لخدمة لاجئي فلسطين.
شكرا لكم.