اضطرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) إلى نقل موظفيها الدوليين من القدس بعد أن قررت السلطات الإسرائيلية تقليص فترة تأشيراتهم وأصدرت قرارا يحتم على الوكالة إغلاق مكتبها في المدينة. يأتي ذلك قبل ساعات من الموعد المقرر لبدء تنفيذ قانونين إسرائيليين من شأنهما أن يوقفا عمل الأونروا في الأرض الفلسطينية المحتلة.
المتحدث باسم وكالة الأونروا جوناثان فاولر قال إن وقف عمليات الأونروا في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، سيؤدي إلى انهيار الخدمات الأساسية لآلاف اللاجئين الفلسطينيين، بمن فيهم المرضى والطلاب. وأشار إلى أن عدم وجود بدائل حقيقية وواقعية يجعل من إنهاء عمل الأونروا كارثة إنسانية تضاف إلى معاناة اللاجئين في المنطقة.
وقال إن مجمع الوكالة في القدس الشرقية تابع للأمم المتحدة ويتمتع بالحماية بموجب اتفاقية عام 1946 بشأن المواقع الدبلوماسية. وأشار إلى بعض ما يُنشر في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن خطط لبناء منازل ومحال تجارية بالموقع أي إنشاء وحدات استيطانية.
وذكـّر المسؤول الأممي بأن القدس الشرقية أرض محتلة وفق القانون الدولي وبأن مـحكمة العدل الدولية قد قضت العام الماضي بأنه لا ينبغي لأي جهة القيام بأي شيء لتعزيز الاحتلال.
فيما يلي نص الحوار مع جوناثان فاولر المتحدث باسم الأونروا
جوناثان فاولر: تم تقصير مهلة التأشيرات للموظفين الدوليين لتنتهي اليوم (29 يناير) وهو ما يعادل الطرد. لذا، أنا وبقية الزملاء الدوليين الذين كانوا في مقر الأونروا في القدس اليوم، انطلقنا إلى عمان، ولقد وصلت للتو إلى الأردن.
الموظفون الدوليون في المقر الرئيسي نقلوا إلى مكان آخر حتى يتسنى لنا استئناف عملنا، والذي بالطبع ليس لدينا أي رؤية بشأنه، أما الموظفون المحليون - الذين يشكلون بالطبع الأغلبية بين موظفينا - لن يكونوا موجودين في المجمع بسبب المخاطر التي سيواجهونها، بما في ذلك غدا عندما تكون هناك مظاهرات تنظمها حركات إسرائيلية مختلفة حول المقر في القدس الشرقية.
أخبار الأمم المتحدة: اشرح لنا ضرورة الامتثال للأوامر الإسرائيلية فيما أن القدس الشرقية تقع تحت الاحتلال، وما هو وضع مجمع الأونروا؟
جوناثان فاولر: التزامنا بالامتثال ينشأ من حقيقة أن أي شخص يعمل لصالح الأمم المتحدة في أي مكان لابد وأن يحصل على تأشيرة من البلد أو السلطات التي يعمل بها. ونحن لا نمارس عملنا في انتهاك للقانون حتى لو كان يعني أن نفعل ذلك مكرهين، وهذا يعادل إعلاننا كأشخاص غير مرغوب فيهم. كان لزاما علينا الامتثال، ولم يكن لدينا أي خيار آخر.
وفيما يتصل بالمجمع نفسه في القدس الشرقية، فإن هذه قضية تتعلق بالسلامة والأمن. فقد واجهنا العام الماضي هجمات حرق متعمد. وشهدنا مظاهرات عنيفة خارج المجمع. وشهدنا حوادث رشق بالحجارة بشكل منتظم، تعرضتُ لها أنا شخصيا. والواقع أنه عندما تعرضنا لهجمات حرق متعمد في المجمع، بينما كان الزملاء يحاولون استخدام طفايات الحريق لإطفاء الحرائق، كان الناس يرشقوننا بالزجاجات والحجارة. لذا، فلن نعرض سلامة الموظفين وصحتهم، بل وربما حياتهم، للخطر في مثل هذا الموقف.
أما فيما يتصل بوضع المجمع، فهذا واضح تماما. هذا المجمع تابع للأمم المتحدة. إن هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية عام 1946 بشأن المواقع الدبلوماسية. وهو يستفيد من الامتيازات والحصانات المعتادة، وبالتالي يجب أن يكون هذا المجمع محرما.
لكننا في وضع تصدر فيه رواية مختلفة تماما من جوانب معينة من المؤسسة الإسرائيلية ووسائل الإعلام، والتي تقول إننا لا نملك عقد إيجار ساريا لهذا المجمع، وإننا لا ينبغي أن نكون هناك. وقد أصدروا تصورات عما ينوون القيام به في الموقع عندما يستولون عليه من بناء المنازل والمتاجر وما إلى ذلك. أي أنهم يريدون أن يبنوا مستوطنات هناك.
فقط للتذكير، القدس الشرقية معترف بها بموجب القانون الدولي كأرض محتلة. وقضت محكمة العدل الدولية العام الماضي بأنه لا ينبغي لأي شخص، سواء من الإسرائيليين أو أي شخص آخر، القيام بأي شيء لتعزيز الاحتلال. لذا، إذا تمت السيطرة على المجمع بالفعل - ونأمل ألا يحدث هذا - فسيكون ذلك انتهاكا آخر لأحكام محكمة العدل الدولية والقانون الدولي بشكل عام وجميع معايير الدبلوماسية والحماية الدبلوماسية.
لقد اضطررنا إلى نقل كل شيء خارج المجمع. كانت لدينا مركبات ومواد مكتبية - آلات تصوير وأجهزة كمبيوتر وأشياء من هذا القبيل، والكثير من الوثائق المتعلقة بعملنا في تقديم التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات للناس في القدس الشرقية وفي مختلف أنحاء الضفة الغربية. أرسلنا بعض المركبات إلى الضفة الغربية، وقمنا بتسريع عملية تحويل أرشيفاتنا إلى صيغة رقمية في عمان.
لقد وُضِعنا في هذا الوضع الرهيب، وهذا بالطبع سيؤثر على الأشخاص الذين نخدمهم، وهذا هو الأمر الأساسي. هذا ما يجب أن يشعر الجميع بالقلق بشأنه، وهو حقيقة أننا في القدس الشرقية نخدم 70 ألف مريض في أسفل السلم الاقتصادي، وهم أكثر أفراد المجتمع ضعفا، والأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول إلى بدائل الرعاية الصحية بأسعار معقولة، ويستخدمون نظام الرعاية الصحية المجاني التابع للأونروا.
هؤلاء الناس يحتاجون إلينا. إنهم يحتاجون إلى هذه الخدمات. ولدينا أيضا أكثر من ألف طالب في نظامنا التعليمي في القدس الشرقية وحدها. لا يمكن استبدال الأونروا. لا ينبغي محاولة استبدالها على أسس قانونية، ولكن أيضا من الناحية العملية، هذا غير ممكن.
أخبار الأمم المتحدة: الأمر لا يتعلق فقط بمقركم في القدس الشرقية، بل سيؤثر على جميع عمليات الأونروا في الأرض الفلسطينية المحتلة. لنتحدث أولا عن الضفة الغربية والقدس الشرقية. ماذا سيحدث لجميع الخدمات الأساسية التي تقدمها الأونروا؟ ماذا سيحدث للمدارس ومراكز الرعاية الصحية، على سبيل المثال؟
جوناثان فاولر: نتمنى لو كنا نعرف. للأسف، ليست لدينا رؤية واضحة حول نوايا التنفيذ، وهذا أشبه بسيناريو كابوسي. من الغريب تماما أن تختار دولة عضو في منظومة الأمم المتحدة إلغاء تفويض منظمة أممية - ودعونا ألا ننسى أنها (الأونروا) مفوضة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة أي من المجتمع الدولي - لتوفير الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية للاجئين الفلسطينيين في غياب حل عادل ودائم لمحنتهم. هذا الحل العادل والدائم لم يتم التوصل إليه، وهذا يشكل إدانة للفشل السياسي في المنطقة وخارجها.
ولكن على أية حال، هناك قانونان أقرهما الكنيست الإسرائيلي، ويبدو أنهما سيدخلان حيز التنفيذ غدا (30 يناير). الأول يحظر عملياتنا في القدس الشرقية لأن هذه تعتبر أرضا ذات سيادة إسرائيلية. وكما أكدت في نظر القانون الدولي، فهذه أرض محتلة، وبالتالي لا ينبغي أن يحدث هذا.
ولكن القانون الثاني يحظر كل اتصال بين مسؤولي الأونروا والمسؤولين الإسرائيليين. نتمنى لو كنا نعرف المزيد عما يعنيه هذا لأن الاتصال في الواقع غير محدد. هل يعني هذا أن نظامنا المدرسي يمكن أن يعمل في الضفة الغربية؟
هل يعني هذا أن نظامنا الصحي يمكن أن يعمل في الضفة الغربية؟ حتى في المناطق التي نقدم فيها خدمات تنظيف الشوارع وجمع القمامة وكل أنواع خدمات الصحة العامة، هل يمكننا الاستمرار في القيام بذلك؟
هل سيتمكن موظفونا من التنقل؟ هل سنكون قادرين على إعادة تزويد عياداتنا بالأدوية؟ هل سنكون قادرين على العمل ماليا؟ هناك خطر حقيقي للغاية في عدم القدرة على القيام بذلك.
لا تزال الأونروا ملتزمة تماما بالبقاء وتقديم الخدمات. لن نتوقف. إننا لا نستسلم لهذا، ولكننا نعلم أن التأثيرات العملية وعدم اليقين يعنيان أن عملياتنا قد تتأثر بشكل كبير. ثم هناك بالطبع العمليات في غزة، وهي قضية مختلفة تماما.